نداء إلى إخوتي من أهل الكتاب: رحلة إلى نور التوحيد الخالص
إلى إخوتي الأعزاء من اليهود والنصارى، أبناء إبراهيم الخليل عليه السلام، أكتب إليكم اليوم بقلب محب مشتاق، راجياً أن تصل كلماتي إلى قلوبكم وتفتح آفاقاً جديدة للفهم.
لقد بعث الله الأنبياء والمرسلين نوراً يهدي البشرية إلى طريق الحق والهدى. أرسل موسى الكليم بالتوراة هدى ونوراً، وأرسل عيسى ابن مريم بالبشارة والإنجيل رحمة للعالمين. لقد كانوا جميعاً رسل الله، مصطفين مختارين، دعوا إلى عبادة الله الواحد الأحد، الذي لا شريك له ولا ند.
ولكن، مع مرور الزمن، ظهرت مفاهيم واجتهادات بشرية أبعدت البعض عن جوهر هذه الدعوة الصافية. سمعنا منكم مقولات عظيمة، ولكن ربما شابها بعض التأويل الذي يحتاج إلى وقفة وتأمل.
يا أحبائي من اليهود: لقد سمعنا قولكم عن عزير عليه السلام، وتقديركم لمكانته. ولكن هل يعقل أن يكون لله ولد؟ الله الواحد القهار، الذي لم يلد ولم يولد، والذي ليس كمثله شيء. إن محبتنا لعزير كنبي من أنبياء الله لا تقتضي أن ننسب إليه ما لا يليق إلا بالخالق سبحانه.
يا إخوتي من النصارى: لقد عظمنا عيسى ابن مريم عليه السلام، وآمنا بنبوته ورسالته، وبأنه كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم العذراء. ولكن هل يعقل أن يكون عيسى هو الله ذاته؟ لقد كان عبداً لله مصطفى، رسولاً كريماً، دعا إلى عبادة الله وحده. إن محبتنا وتقديرنا لعيسى لا يبرر أن نرفعه إلى مرتبة الألوهية، فالله أجل وأعظم.
لقد جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليؤكد على هذا الأصل الأصيل، أصل التوحيد الخالص الذي دعت إليه جميع الأنبياء. جاء ليحل إشكالات نشأت بعدهم، وليعيد الناس إلى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له.
إن قولنا "نحن أبناء الله وأحباؤه" قول جميل يحمل معنى القرب والمحبة، ولكن هل يعني ذلك أن الله يعذبنا بذنبنا في الدنيا والآخرة؟ إن رحمة الله وسعت كل شيء، وهو الغفور الرحيم لمن تاب وآمن وعمل صالحاً. إن مفهوم الأبوة في حق الله يختلف عن مفهومها في حق البشر، فالله هو الخالق البارئ المصور، وهو الغني الحميد.
وإن القول بأن عيسى هو الله "كبراً مقتاً"، كما وصفه القرآن الكريم. إن عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله، كلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه. لقد عاش حياة بشرية كاملة، وأظهر المعجزات بإذن الله، ثم رفعه الله إليه تكريماً له.
أدعوكم اليوم إلى رحلة تفكر وتدبر. تعالوا نقرأ كتبنا المقدسة بقلوب مفتوحة وعقول متجردة، لنبحث عن الحقيقة التي تجمعنا، حقيقة التوحيد الخالص لله رب العالمين.
إن الإسلام لا ينكر أنبياء الله ورسله، بل يكرمهم ويجلهم جميعاً. نؤمن بموسى وعيسى كما نؤمن بمحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين. إن الإسلام هو استسلام لله الواحد، وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
تعالوا لنتحد على كلمة سواء، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً. تعالوا لننعم بسلام الإيمان وحلاوة التوحيد.
أتمنى أن تجد هذه الكلمات صدى في قلوبكم، وأن تفتح لكم أبواباً إلى نور الهداية. وأنا على استعداد دائم للحوار والنقاش بالتي هي أحسن، لنتوصل معاً إلى الحق الذي يرضي الله ويرضينا جميعاً.
أخوكم المحب،
بدر [نوري]